رحمان ستايش ومحمد كاظم
597
رسائل في ولاية الفقيه
والعنوانيّة ، كما في الأب والجدّ ، وإن أمكنه الخروج بما يوجب سقوطها عنه بكفر ونحوه ؛ فإنّ ذلك لا ينافي صدق الإجباريّة عليها ، كالتزام الوكيل ونحوه بنذر وشبهه غير المنافي لصدق الاختياريّة عليها . وهذا التقسيم لها باعتبار معناها الأعمّ ، وعلى الاحتمال الآخر في الجمع من اختصاص كلّ لفظ بمعناه ، فالإجباريّة صفة للولاية - بالكسر - والاختيارية صفة لها - بالفتح - . وباعتبار عموم المولّى عليه وخصوصه ، وبالنسبة إلى عموم جهات التولية وخصوصها تنقسم أيضا إلى الولاية العامّة والخاصّة ، وعموم جهات الخاصّ وخصوصها . فولاية الحاكم عامّة لكونها تعمّ أفراد الناس في أنفسهم وأموالهم بعد وجود سبب الولاية عليه ، وولاية الأب خاصّة على ولده الصغير ، وإن عمّت من حيث تعلّقها بنفسه وماله ، ومثله وصيّ الأب على صغار ولده ، ولو اختصّت الوصيّة بجهة خاصّة من أمر الصغير فهو وليّ عليه بخصوصه في خصوص تلك الجهة التي وليّ عليه فيها . وباعتبار الاستقلاليّة في التصرّف أو اعتباره في تصرّف غير تنقسم إلى ما يكون الوليّ مستقلّا بالتصرّف ، سواء كان تصرّف غيره منوطا بإذنه أم لا ، ومرجع ولايته حينئذ إلى كون نظره سببا في جواز تصرّفه ، وإلى ما يكون تصرّف غيره منوطا بإذنه ومرجعه حينئذ إلى كون نظره شرطا في تصرّف غير ، فهو بهذا الاعتبار يطلق عليه الولي أيضا ؛ لعدم استقلاليّة تصرّف غير إلّا بإذنه ، وبين المعنيين عموم من وجه ، كما قيل . ثمّ إنّ أكمل الولايات وأقواها هو ولاية اللّه سبحانه وتعالى على خلقه من الممكنات بعد أن كانت بأسرها في جميع شؤونها وكافة أطوارها مفتقرة في وجودها إلى الواجب ، مقهورة تحت سلطانه متقلّبة بقدرته ؛ إذ لا استقلاليّة للممكن في الوجود لكونه ممكنا بالذات موجودا بالغير ، وعدم التعلّق في الممتنع لنقص في المتعلّق ، لا لقصور في التعلّق ، وإلّا فهو على كلّ شيء قدير . ومن رشحات هذه الولاية ، ولاية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفائه المعصومين عليهم السّلام بالولاية الباطنيّة ، فإنّ لهم التصرّف بها في الممكنات بأسرها من الذرّة إلى الذروة بإذنه تعالى ، وهي